01 Jun
01Jun

افضل ايام لعمل الحجامه تعتبر الحجامة من الممارسات الطبية القديمة التي حظيت بمكانة رفيعة في الهدي النبوي الشريف، حيث لم تكن مجرد وسيلة علاجية عابرة، بل جاءت التوصية بها في أحاديث متعددة تؤكد فوائدها الوقائية والعلاجية. ومن الركائز الأساسية التي تضمنتها السنة النبوية عند الحديث عن الحجامة، هو اختيار الأوقات والتحري عن أفضل أيام لعملها، لضمان تحقيق أقصى استفادة صحية للجسم، وتجنب أي أضرار قد تنتج عن عدم مراعاة التغيرات الفسيولوجية والكونية التي تؤثر على حركة الدم.تستعرض هذه السطور بالتفصيل أفضل الأيام لعمل الحجامة بناءً على الهدي النبوي والربط العلمي الحديث، مع ذكر الأحاديث الصحيحة والآثار الواردة في هذا الشأن.

أفضل أيام الحجامة في السنة النبوية (الأيام المصطفات)

أجمع علماء الشريعة وأطباء الطب البديل المستند إلى السنة على أن أفضل أيام الحجامة هي الأيام الفردية من النصف الثاني من الشهر الهجري (القمري)، وتحديداً أيام: السابع عشر (17)، والتاسع عشر (19)، والحادي والعشرون (21).وقد وردت في تحديد هذه الأيام عدة أحاديث نبوية شريفة، منها:

  1. ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنِ احتَجمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ" (رواه أبو داود).
  2. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ" (رواه الترمذي).

تؤكد هذه الأحاديث أن التحري والتوقيت في هذه الأيام الثلاثة يحمل سراً شفائياً ووقائياً عظيماً، يجعلها الخيار الأول لكل من يرغب في عمل الحجامة "الوقائية" التي تهدف إلى الحفاظ على الصحة العامة وتنشيط الجسم.

التفسير العلمي والكوني لاختيار هذه الأيام

يرتبط اختيار النصف الثاني من الشهر الهجري بظاهرة المد والجزر وتأثير القمر على السوائل. ففي بداية الشهر الهجري وفي فترة اكتماله (البدر)، يبلغ تهيج الدم والمد في سوائل الجسم ذروته تزامناً مع قوة الجاذبية القمرية، تماماً كما يحدث للمياه في البحار.أما في الأيام (17، 19، 21)، يبدأ تراجع المد وتهيج الدم، ويسكن الجسم نسبياً، وتكون الأخلاط الرديئة والسموم وخلايا الدم الهرمة قد تجمعت وتحركت نحو سطح الجلد. في هذه الفترة، تصبح الحجامة مثالية لاستخراج هذه الشوائب دون استنزاف دم الجسم النقي أو إجهاد الدورة الدموية، مما يعود على الجسد بالنشاط والحيوية ويقيه من الأمراض.

أيام الأسبوع والموقف من المنع والندب

إلى جانب الأيام الفردية الشهرية، تطرقت بعض الأحاديث والآثار إلى أيام الأسبوع المفضلة أو المنهي عنها، وإن كان بعضها يقع في دائرة الاختلاف والضعف بين علماء الحديث، إلا أن العمل بها جاء من باب الاحتياط والتوجيه الإرشادي:

  • الأيام المستحبة من الأسبوع: ورد في بعض الآثار استحباب الحجامة أيام الإثنين، والثلاثاء، والخميس.
  • الأيام التي يُتجنب فيها الحجامة: وردت أحاديث تنهى عن الحجامة في أيام مثل الأربعاء، والجمعة، والسبت، والأحد. ومن ذلك ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "واحْتَجِمُوا يَوْمَ الخَمِيسِ، واجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ والْجُمُعَةِ والسَّبْتِ والأَحَدِ تَبَرُّكاً..." (حديث طويل رواه ابن ماجه، وفيه كلام بين أهل العلم من حيث الصحة والضعف).

ويرى محققو العلم والطب أن هذا النهي ليس نهياً تحريمياً، بل إرشادياً وتنظيمياً، ومرتبط بظروف صحية أو أوقات معينة كانت سائدة.

قاعدة استثنائية: الحجامة الطارئة أو العلاجية

من الأهمية بمكان التفرقة بين نوعين من الحجامة من حيث التوقيت:

  1. الحجامة الوقائية (الدورية): وهي التي يبتغي منها الإنسان الحفاظ على صحته وتنشيط مناعته، وهذه هي التي يُستحب بشدة تحري الأيام المسنونة لها (17، 19، 21) للحصول على كامل الفائدة.
  2. الحجامة العلاجية (الطارئة): وهي التي تُجرى لمرض مفاجئ، أو ألم حاد ومزمن (مثل آلام الظهر الشديدة، عرق النسا، الشقيقة الحادة، أو ارتفاع ضغط الدم المفاجئ). في هذه الحالة، تُجرى الحجامة فوراً في أي يوم من أيام الشهر أو الأسبوع دون انتظار الأيام المستحبة.

والدليل الفقهي والطبي على ذلك ما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه "الزاد" حيث أشار إلى أن الحجامة عند الحاجة إليها تنفع في أي وقت كان، كما رُوي أن الإمام أحمد بن حنبل كان يحتجم في أي وقت هاج عليه الدم، بغض النظر عن اليوم أو التاريخ، لأن دفع الضرر العاجل ومداواة الألم أولى فقهياً وطبياً.

خاتمة

إن التزام الهدي النبوي في اختيار أوقات الحجامة يمثل قمة التناغم بين الامتثال للسنة المطهّرة وفهم الطبيعة الفسيولوجية للجسم البشري. فالتحري عن الأيام الفردية (17، 19، 21) يضمن للمحتجم استخراج السموم بأقل مجهود بدني وبأعلى كفاءة علاجية، لتظل الحجامة، كما وصفها الرسول الكريم، دواءً وشفاءً بامتياز.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.